السيد الخميني

27

كتاب الطهارة ( ط . ج )

والتأييدِ بالروايات الحاكمة بصيرورته نجساً ، يحكم بنجاسة ملاقي الملاقي . وهكذا في جميع السلسلة يحكم بلزوم غسل ملاقي كلّ نجس ، وبالارتكاز والروايات المتقدّمة يحكم بصيرورة الملاقي نجساً . وبعبارة أخرى : يستفاد من التعليل والارتكاز وضميمة الروايات قاعدة كلَّية هي " أنّ كلّ نجس منجّس " أي موجب لتحقّق مصداق آخر للنجس ، وهو أيضاً منجّس ، وهلمّ جرّاً . لكنّ الإنصاف : عدم خلوّه عن إشكال بل منع ، بعد ما علمنا اختصاص الحكم المذكور في الرواية المشتملة على العلَّة بولوغ الكلب ، وعدم الإسراء إلى سائر ملاقياتها ، فضلًا عن سائر النجاسات . ودعوى أنّ ورود التقييد أو التخصيص في حكم لا يوجب رفع اليد عن عموم العلَّة ، غير وجيهة ؛ فإنّه مع اختصاص هذا الحكم الظاهر به ، لا يبقى وثوق بعموم التعليل ، ولا ظهور له . مضافاً إلى الإشكال في كون قوله ( عليه السّلام ) : " رجس نجس " تعليلًا يمكن الاتكال عليه لإسراء الحكم ، نعم فيه إشعار بأنّ التغليظ في نجاسة الكلب ربّما يوجب اختصاص الأحكام به ، أو بما هو من قبيله ، ولا دليل على كون سائر النجاسات مغلَّظة نحوها ، فضلًا عن ملاقياتها ولو مع الوسائط المعلوم عدم غلظتها كذلك . مضافاً إلى أنّ التعليل الآخر في صحيحة أُخرى لأبي العبّاس ، يورث وهناً فيه ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : " إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه جافّاً فاصبب عليه الماء " . قلت : ولِمَ صار بهذه المنزلة ؟ قال : " لأنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أمر بقتلها " " 1 " .

--> " 1 " تهذيب الأحكام 1 : 261 / 759 ، وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 1 .